نِيوزيلندا على مفترق طرق تكتيكي: هل يغامر بازيلي بتغييرات جوهرية قبل مواجهة مصر المصيرية؟

يستعد منتخب نِيوزيلندا لمواجهة حاسمة أمام نظيره المصري صباح الإثنين المقبل، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات في كَأس العالَم 2026. وقبل هذه المواجهة المنتظرة، يدرس الجهاز الفني لمنتخب “الكيوي”، بقيادة المدرب دارين بازيلي، إجراء تعديلات على التشكيلة الأساسية، بحسب ما أفادت به صحيفة “Stuff” النيوزيلندية. هذه الدراسة تأتي في ظل الحاجة لترجمة الأداء الجيد إلى نتائج حاسمة.

التعادل الإيجابي بهدفين لمثله أمام إِيران في المباراة الافتتاحية كشف عن نقاط إيجابية في أداء نِيوزيلندا، خاصة وأن 15 من أصل 16 لاعباً خاضوا أولى مبارياتهم في كَأس العالَم، مقدمين ما وُصف بأنه أداء تاريخي، وربما الأفضل للمنتخب على الإطلاق هجومياً ضد خصم قوي. ورغم ذلك، لم يكن هذا الأداء كافياً لتحقيق الفوز الأول في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال. فوز محتمل على مصر قد يكون كافياً لتأهيلهم للأدوار الإقصائية للمرة الأولى، وهو ما يرفع سقف التوقعات كثيراً لمتابعي الكرة عبر يلا شووت. على الجانب الآخر، يدخل منتخب مصر اللقاء بعد تعادله مع بَلجِيكا بهدف لمثله في سِيَاتل، وهي نتيجة أبقت حظوظه قائمة في البحث عن انتصاره الأول.

وعلى الرغم من أن مواجهة مصر تبدو أسهل على الورق لمنتخب نِيوزيلندا مقارنة بلقاء بَلجِيكا، خاصة مع سجلهم المتواضع أمام المنتخبات المصنفة ضمن الأوائل دولياً (10 هزائم وتعادلان وصفر انتصارات)، إلا أن بازيلي يواجه تحدياً حقيقياً. المدرب النيوزيلندي يؤمن بشدة بأهمية الانسجام والتناغم بين اللاعبين، ويرى أن الذين شاركوا أساسيين أمام إِيران يتمتعون بوضع أفضل بفضل الوقت الذي أمضوه معاً. لكن هذا الإيمان لا يمنع دراسة عميقة لإمكانية إجراء تغييرات في بعض المراكز، مع التركيز على اللاعبين الخمسة البدلاء الذين شاركوا في المباراة السابقة.

الظهير الأيمن: نقطة الضعف ومفتاح الحلول الدفاعية

يبرز مركز الظهير الأيمن كأحد أبرز النقاط التي تثير التساؤلات التكتيكية. فقد عانى تيم باين من ثغرات دفاعية واضحة استغلها المنتخب الإيراني في عدة مناسبات، وإن لم تسفر عن أهداف. كما أثار باين إحباطاً بتوقفه المتكرر للهجمات عند قدميه، سواء بسبب تمريرة سيئة أو فقدانه للكرة. هنا تبرز خيارات بديلة قد يلجأ إليها بازيلي؛ فالمدرب سبق وأشاد بأداء الظهير الأيمن البديل كالان إليوت في مواجهة مهدي قائدي لاعب إِيران، ويتمتع إليوت بقوة بدنية قد تكون حاسمة في مواجهة الرباعي الهجومي المصري المراوغ والمشاكس. خيار آخر يتمثل في الدفع بقلب الدفاع تايلر بيندون في مركز الظهير الأيمن، وهو ما فعله بازيلي في الشوط الثاني من المباراة الودية التحضيرية ضد إنجلترا.

مرونة بيندون وتحدي إيقاف ثنائي ليفربول ومانشستر سيتي

مرونة بيندون لا تتوقف عند مركز الظهير الأيمن، إذ يمكنه المشاركة في مركزه الأصلي كقلب دفاع. وفي هذه الحالة، سيكون بديلاً أكثر خفة وحركة مقارنة بالمخضرم مايكل بوكسال. هذا التغيير قد يكون له تأثير مباشر على كيفية تعامل دفاع نِيوزيلندا مع التحدي الهجومي الكبير الذي يمثله عمر مرموش، لاعب مانشستر سيتي، و”أسطورة” ليفربول السابق محمد صلاح، اللذين يتمتعان بمهارات عالية في المراوغة واللعب في العمق الهجومي، مما يستدعي قدرات دفاعية خاصة في التغطية والسرعة.

هل تتغير الخيارات الهجومية؟

التساؤلات تمتد أيضاً لتشمل موقف بن أولد أو جيسي راندال، اللذين يمثلان تهديداً مباشراً ضمن الرباعي الهجومي أو كبدلاء. ويُعد أولد البديل الأول لكاكاسي في مركز الظهير الأيسر. فكرة الدفع بأولد تستند إلى احتمالية تواجد منتخب مصر في مناطق الخطورة لنيوزيلندا بشكل أكبر مما فعله منتخب إِيران، وقد شارك اللاعب في آخر 22 دقيقة من المباراة السابقة. ومع ذلك، يبدو من الصعب على بازيلي تغيير الرباعي الهجومي الأساسي بعد الأداء المميز الذي قدموه أمام إِيران، لكن راندال قد يحصل على فرصة للمشاركة ضد مصر، خاصة إذا ما تطلبت مجريات اللقاء حلولاً إضافية من دكة البدلاء.

في المحصلة، يجد بازيلي نفسه أمام معادلة تكتيكية دقيقة: الموازنة بين الحفاظ على الانسجام الذي أثمر أداءً هجومياً جيداً، وضرورة معالجة الثغرات الدفاعية وتقديم حلول تتناسب مع قوة وخصائص المنتخب المصري. قرارات المدرب في الساعات القليلة القادمة ستحدد إلى حد كبير مسار نِيوزيلندا في هذه البطولة، وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق حلم التأهل التاريخي للأدوار الإقصائية.