
لم يكن يتوقع لاعب وسط منتخب البرتغال، جواو نيفيز، أن تتحول حياته الشخصية إلى ما يشبه الجحيم بعد تصريحات أدلى بها عقب مباراة منتخب بلاده أمام الكونغو الديمقراطية الأربعاء الماضي، ضمن منافسات تصفيات كأس العالم لكرة القدم. هذه الواقعة تبرز حساسية العلاقة بين اللاعبين الكبار والشباب، وتأثيرها على الرأي العام الكروي، وهو ما نتابعه باستمرار عبر منصات مثل يلا شووت.
البرتغال كانت قد استهلت مشوارها في تصفيات مونديال 2026 بتعادل مخيب بهدف لمثله أمام الكونغو، في لقاء شهد مشاركة النجم كريستيانو رونالدو. وبعد صافرة النهاية، وجهت الصحافة سؤالاً لنيفيز حول أهمية وجود رونالدو للفريق، فجاء رده صادماً للكثيرين: “نحن نعلم جميعًا ما يقدمه لنا ولمنتخبنا ولعالم كرة القدم، ولكن في الوقت الحالي هو ونحن نعلم أنه لا يمثل اختلافًا”.
وتابع نيفيز، وفقاً لما نشرته صحيفة “ذا صن” الإنجليزية، مؤكداً رؤيته بأن “رونالدو مجرد لاعب آخر هنا ليساعد الفريق، لا يختلف عن أي لاعب آخر، هو هنا من أجل المساعدة، تمامًا مثلنا جميعًا”. هذه التصريحات، رغم أنها قد تبدو للبعض مجرد تقييم فني موضوعي، إلا أنها حملت في طياتها شرارة أزمة.
ورغم أن تساؤلات عديدة كانت قد طُرحت سابقاً حول مدى ضرورة الاعتماد على كريستيانو رونالدو لمدة 90 دقيقة كاملة، مع مطالبات للمدرب روبرتو مارتينيز بإشراكه كبديل أو استبداله حسب سير المباريات، فإن ما قاله جواو نيفيز تحديداً هو ما أثار غضباً جماهيرياً واسعاً في البرتغال، متجاوزاً بذلك مجرد النقاش الفني إلى اتهامات بعدم الاحترام.
لم يتأخر جمهور البرتغال في الرد، حيث انهالت التعليقات الغاضبة على الحساب الشخصي لجواو نيفيز عبر إنستغرام. كتب أحدهم بوضوح: “دعني أكون واضحًا، ما قلته عن رونالدو غير محترم وغير مهني”. وأضاف آخر مذكراً بتاريخ اللاعب: “أنت غير ملزم بالإعجاب به، ولكن عليك احترامه، هو نفسه الرجل الذي يمتلك خمس كرات ذهبية ومثلهم في دوري أبطال أوروبا، وهو الهداف التاريخي للعبة”.
واستمرت الرسائل اللاذعة، حيث قال معلق ثالث: “رونالدو السبب وراء تعلم ملايين الأطفال كرة القدم، ويتضمن ذلك لاعبون من جيلك (جواو نيفيز)”. فيما كتب رابع محذراً: “أنت لاعب شاب تتمتع بالموهبة، ولكن بدون احترام لا تعني أي شئ، لقد قام الأساطير ببناء تلك اللعبة من أجلك، تتصرف بتلك الطريقة!”. وطالب خامس: “تحلى ببعض الرقي وقم بإبعاد اسم رونالدو عن فمك إلا إذا تحدثت بشكل محترم”.
لم تقتصر المطالبات على الاحترام الفردي، بل امتدت لتشمل الدعوة للعب الجماعي، حيث شدد أحد المشجعين: “أظهروا بعض الاحترام لـ رونالدو، عليكم اللعب كفريق واحد والتقدم للأمام لخلق الفرص وتسجيل الأهداف، يتطلب كأس العالم العمل الجماعي، من فضلكم افعلوا ذلك من أجله، أنتم تستحقون كأس العالم لكن يجب أن تلعبوا كفريق واحد وتتقدموا للأمام داخل منطقة الجزاء مع رونالدو، لا تدافعوا بل هاجموا واضغطوا ولا تتراجعوا”. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل طاردت بعض الجماهير صديقة جواو نيفيز عبر إنستغرام، برسائل تحمل ذات المعنى، كقول أحدهم: “أخبري الرجل القصير بإظهار بعض الاحترام لـ كريستيانو”.
تلك الضغوط المتزايدة عكست حجم التوقعات الجماهيرية تجاه الأساطير الكروية، وتحديداً كريستيانو رونالدو في البرتغال، حيث طالب آخرون جواو نيفيز بالدفاع عن رونالدو بنفس الشغف الذي يدافع به الأرجنتينيون عن ليونيل ميسي. إنها قضية تتجاوز مجرد تصريح عابر، لتطرح تساؤلات حول كيفية إدارة اللاعبين الشباب للعلاقة مع رموز اللعبة، والضغوط الهائلة التي يمكن أن تفرضها الجماهير العاشقة.